أعلنت السعودية عن إطلاق مسار لوجستي متكامل يجمع بين النقل البحري والبري والجوي عبر موانئ الساحل الغربي للمملكة، في خطوة تهدف إلى تسريع حركة الشحن وتقليل زمن العبور للبضائع الموجهة إلى دول الخليج والأسواق الإقليمية.
ويأتي هذا التعاون ضمن شراكة استراتيجية بين الهيئة العامة للموانئ وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، لتطوير حلول نقل متكاملة تربط بين الموانئ والمطارات السعودية وتدعم التجارة الإقليمية والدولية.
المبادرة تعمل على توفير ممرات تشغيلية مخصصة لاستقبال الحاويات والبضائع المحوَّلة من موانئ المنطقة الشرقية في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي إلى ميناء جدة الإسلامي والموانئ المطلة على ساحل البحر الأحمر، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويسهّل حركة البضائع بين الموانئ داخل المملكة.

الهدف
يهدف المسار إلى:
- تسريع وصول البضائع من الموانئ السعودية إلى المطارات ومن ثم إلى دول الخليج.
- تقليل زمن الترانزيت للشحنات القادمة من الأسواق العالمية.
- تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وضمان استمراريتها أمام أي اضطرابات في النقل البحري أو الجوي.
- دعم المملكة لتصبح مركزاً لوجستياً إقليمياً يربط بين خطوط التجارة الدولية.
آلية التشغيل
يتم استلام الشحنات عبر البحر ثم تحويلها سريعاً إلى النقل الجوي، مما يوفر حلول شحن سريعة وفعّالة من حيث التكلفة. وقد بدأ تشغيل هذا المسار من ميناء جدة الإسلامي، ضمن منظومة تشغيلية متقدمة تتيح إعادة توجيه الشحنات بسرعة إلى الأسواق الخليجية والدولية.
الأرقام والإحصاءات
وفق تصريحات رسمية للهيئة العامة للنقل:
- يبلغ أسطول النقل البري في المملكة أكثر من 500 ألف شاحنة.
- يدعمه حوالي 18,500 شركة نقل مرخصة تعمل على ربط الموانئ بالمطارات والمدن الصناعية.
- خلال أول عشرين يوماً من شهر رمضان، تم تسليم أكثر من 15 مليون شحنة، مما يعكس قوة وكفاءة منظومة النقل الوطنية.
منظومة جمركية متكاملة
تعمل هيئة الزكاة والضريبة والجمارك على تسهيل انتقال الشحنات بين الموانئ والمطارات عبر إجراءات جمركية ذكية تشمل الفسح المسبق والرقابة الذكية، واستخدام بيان جمركي موحد لتسريع الترانزيت.
دور النقل البري ومنصة "لوجيستي"
بالتوازي مع المسار البحري–الجوي، يعمل أسطول النقل البري في المملكة على ضمان استمرارية حركة البضائع بين الموانئ والمطارات والمدن الصناعية. وقد أدى هذا النهج المتكامل إلى استقرار كامل للسوق وقدرة نقل وافرة، مما يعزز موثوقية قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة ودوره في التجارة الإقليمية.
كما أعلنت هيئة السلع والخدمات عن إطلاق دليل شركات نقل البضائع بالشاحنات المرخصة عبر منصة "Logisti"، الذي يتيح للشركات المحلية والدولية الوصول بسهولة إلى شركات النقل المعتمدة ويعزز كفاءة نقل البضائع داخل المملكة وعلى الصعيد الدولي.
يُمكّن الدليل المستفيدين من الاطلاع على قائمة شركات النقل المرخصة وتحديد الوجهات التي تخدمها، سواءً للنقل الداخلي أو الشحنات إلى دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الأخرى. كما يوفر معلومات عن أنواع الشاحنات والمقطورات المتاحة لدى كل شركة، وفقاً للبيان الرسمي.
وبحسب هيئة إدارة السلع العلاجية (TGA)، يمكّن الدليل مالكي البضائع والوكلاء والشركات من الوصول المباشر إلى شركات النقل المرخصة والتواصل معها، مما يعزز موثوقية وكفاءة عمليات النقل بما يتماشى مع اللوائح المعتمدة.
وتدعم منصة "لوجيستي" حركة الشحن بسلاسة وتحسن كفاءة الخدمات اللوجستية، بما يتماشى مع أهداف المملكة لتطوير قطاع النقل وتحقيق منظومة لوجستية متكاملة.
النتيجة المتوقعة
من المتوقع أن يسهم المسار البحري–الجوي الجديد ودعم النقل البري ومنصة "لوجيستي" في:
- تقليص زمن نقل الشحنات بين القارات.
- تحسين كفاءة الخدمات اللوجستية داخل المملكة وخارجها.
- تعزيز قدرة المملكة على ربط سلاسل الإمداد الدولية بدول الخليج والكويت، الإمارات، قطر، البحرين، وسلطنة عمان بكفاءة وأمان.
- دعم هدف المملكة في تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية وتحويلها إلى مركز رئيسي للتجارة الإقليمية والعالمية.
يمثل إطلاق هذا المسار اللوجستي المتكامل خطوة استراتيجية تعزز مكانة المملكة كمحور رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية، من خلال ربط النقل البحري والبري والجوي ضمن منظومة تشغيلية موحدة وفعّالة. ومع دعم الجهات الحكومية والتكامل التقني واللوجستي، تواصل المملكة ترسيخ دورها كمركز إقليمي يربط بين الشرق والغرب، ويوفر حلول شحن سريعة ومرنة تلبي متطلبات التجارة الحديثة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية في بناء قطاع لوجستي عالمي المستوى.
السعودية تطلق منظومة لوجستية متكاملة بين مدنها ودول الخليج