اللوجستيات العكسية تمثل الاتجاه المعاكس لسلسلة الإمداد التقليدية. فبدل أن تتحرك البضائع من المورد إلى المصنع ثم إلى التاجر وصولًا إلى العميل، فإنها تعود من العميل النهائي إلى البائع أو المُصنِّع. وتشمل هذه المنظومة مجموعة واسعة من الأنشطة مثل إدارة المرتجعات، إعادة التأهيل، إعادة التصنيع، إعادة التدوير، والتخلص الآمن من المنتجات.
تبدأ عملية اللوجستيات العكسية من المستهلك، ثم تتحرك عكسيًا عبر حلقات سلسلة الإمداد المختلفة حتى تصل إلى الموزع أو المصنع. وقد تمتد المسؤولية أحيانًا إلى مرحلة التخلص النهائي من المنتج، سواء عبر إعادة التدوير، أو إعادة البيع، أو التجديد، بما يضمن الاستفادة القصوى من القيمة المتبقية فيه.
تُظهر المخططات الانسيابية الخاصة بهذا النوع من اللوجستيات مدى تعقيدها وطبيعتها الدورية؛ إذ قد يمر المنتج بعد إرجاعه بعدة مراحل قبل تحديد مصيره النهائي.

لماذا تستخدم الشركات اللوجستيات العكسية؟
تلجأ المؤسسات إلى هذا النظام عندما تعود المنتجات من السوق إلى البائع أو حتى إلى الموردين، وذلك لتحقيق أحد هدفين رئيسيين:
- استرداد أكبر قدر ممكن من قيمة المنتج.
- أو التخلص منه بطريقة سليمة ومنظمة.
تشير تقارير IHL Group إلى أن قيمة المرتجعات عالميًا بلغت 1.8 تريليون دولار خلال عام واحد، وهو رقم تضاعف تقريبًا خلال أقل من عشر سنوات. كما أن معدلات الإرجاع في التجارة الإلكترونية تصل إلى 17.6% مقارنة بـ 10% في المبيعات التقليدية، بحسب National Retail Federation (NRF)، ما يعكس أهمية وجود منظومة عكسية فعالة.
أهداف اللوجستيات العكسية:
- استعادة القيمة المالية من المنتجات المرتجعة.
- الحفاظ على قاعدة العملاء.
- تعزيز ولاء المستهلكين.
- تقليل الخسائر المرتبطة بعمليات الإرجاع.
الفرق بين اللوجستيات التقليدية والعكسية :
اللوجستيات التقليدية تتحرك وفق التسلسل: المورد ← المصنع ← الموزع ← التاجر ← العميل.
أما اللوجستيات العكسية فتنطلق من العميل، ثم تعود عكسيًا عبر أي مرحلة من مراحل السلسلة.
وقد يتم توجيه المنتجات المرتجعة إلى:
- إعادة بيعها في الأسواق.
- طرحها في قنوات الخصم.
- إعادتها إلى المورد الأصلي
أنواع اللوجستيات العكسيةأنواع اللوجستيات العكسية
- إدارة المرتجعات: التعامل مع إرجاع المنتجات ومنعها قدر الإمكان.
- سياسة وإجراءات الإرجاع (RPP): القواعد التي تنظم عمليات الإرجاع.
- إعادة التصنيع أو التجديد: إصلاح أو إعادة بناء المنتجات.
- إدارة التغليف: إعادة استخدام مواد التعبئة والتغليف.
- البضائع غير المباعة: إرجاع المنتجات بسبب ضعف المبيعات أو انتهاء صلاحيتها.
- نهاية العمر الافتراضي (EOL): إعادة تدوير أو التخلص من المنتجات المنتهية.
- فشل التسليم: إعادة الشحنات التي لم يتم تسليمها.
- التأجير: إعادة تسويق المعدات بعد انتهاء مدة الإيجار.
- الإصلاح والصيانة: إعادة بيع المنتجات بعد إصلاحها.
خطوات عملية اللوجستيات العكسية
تمر العملية عادة بخمس مراحل:
- معالجة طلب الإرجاع: استلام طلب العميل وتحديد حالة المنتج.
- تحديد نوع الإرجاع: فحص المنتج وتصنيفه (إصلاح – إعادة بيع – إعادة تدوير – إتلاف).
- تسريع الحركة: تقليل مدة بقاء المنتج دون معالجة.
- الإصلاح: إصلاح المنتج إن أمكن.
- إعادة التدوير: التخلص المستدام من الأجزاء غير القابلة للإصلاح.
قياس أداء اللوجستيات العكسية: الخمسة R
لقياس الأداء، تعتمد الشركات على خمسة محاور رئيسية:
- Returns & Exchanges (المرتجعات والاستبدال)
- Reselling & Repackaging (إعادة البيع والتغليف)
- Repairs (الإصلاح)
- Recycling & Disposal (إعادة التدوير والتخلص)
- Replacements (الاستبدالات)

أهمية اللوجستيات العكسية للأعمال
- تقليل التكاليف
- استعادة القيمة
- تقليل المخاطر
- إكمال دورة حياة المنتج
- دعم الاقتصاد الدائري
وفقًا لشركة Gartner، فإن 70% من الشركات تخطط للاستثمار في الاقتصاد الدائري، الذي يعتمد على سلسلة إمداد مغلقة الحلقة (Closed-Loop Supply Chain).
كيف تخلق اللوجستيات العكسية قيمة؟
تخلق اللوجستيات العكسية قيمة عبر:
- تعزيز ثقة العملاء
- إعادة بيع المنتجات
- إعادة الاستخدام
- تقليل تكاليف التخزين
- دعم الاستدامة
فوائد تحسين اللوجستيات العكسية
- تقليل التكاليف
- رضا العملاء
- تحسين الاحتفاظ بالعملاء
- تقليل الفاقد
- تحسين سمعة العلامة التجارية
- زيادة الاستدامة
تحديات اللوجستيات العكسية
- الحاجة إلى بنية تحتية ثنائية الاتجاه
- الحاجة إلى أنظمة برمجية متقدمة
- تتبع دقيق للعمليات
- ارتفاع تكاليف النقل والمعالجة
7 استراتيجيات لتحسين اللوجستيات العكسية
- مراجعة سياسات الإرجاع
- التعاون مع الموردين
- استخدام البيانات لتحليل أسباب الإرجاع
- تتبع المنتجات ذهابًا وإيابًا
- مركزية مراكز الإرجاع
- مراجعة عمليات النقل
- الأتمتة باستخدام أنظمة سحابية
أمثلة على تطبيق اللوجستيات العكسية
- Home Depot: تسهيل الإرجاع عبر المتجر أو الشحن.
- Levi Strauss: إعادة تصنيع الجينز وإعادة استخدام الألياف.
- Kohl’s: استلام مرتجعات Amazon داخل متاجرها.
- PepsiCo و Nestlé: استخدام عبوات قابلة لإعادة التعبئة.
- Cisco و GE Healthcare: إعادة تأهيل الأجهزة وإعادة بيعها (Recommerce).
مستقبل اللوجستيات العكسية
- نمو التجارة الإلكترونية
- أتمتة أكبر باستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات
- توسع سوق إعادة البيع (Recommerce)
- تحويلها من مركز تكلفة إلى مصدر ربح
إدارة اللوجستيات العكسية
تحتاج الشركات إلى:
- نظام إدارة مستودعات (WMS)
- نظام تخطيط موارد المؤسسة (ERP)
- تتبع فوري للبيانات
- إدارة فعالة للمخزون
المنصات مثل NetSuite توفر تكاملًا شاملاً بين اللوجستيات والمحاسبة والمخزون.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين اللوجستيات الأمامية والعكسية؟
الأمامية تنقل المنتج إلى العميل، والعكسية تعيده من العميل.
كيف تقلل تكلفة اللوجستيات العكسية؟
بتقليل المرتجعات وتحسين العمليات ودمج الشحنات.
ما هو DFRL؟
تصميم المنتجات بطريقة تسهّل إعادة تدفقها في السلسلة.
كيف تقلل المخاطر؟
من خلال الالتزام بالأنظمة البيئية واستعادة قيمة المنتجات.
- الحفاظ على قاعدة العملاء.
- تعزيز ولاء المستهلكين.
في الختام، لم تعد اللوجستيات العكسية مجرد عملية لمعالجة المرتجعات، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًا مؤثرًا في كفاءة سلسلة الإمداد وربحية الشركات. فهي تمكّن المؤسسات من استعادة القيمة، وتقليل الهدر، وتعزيز رضا العملاء، وفي الوقت ذاته تدعم التوجه العالمي نحو الاستدامة والاقتصاد الدائري.
ومع تسارع نمو التجارة الإلكترونية وارتفاع معدلات الإرجاع، بات من الضروري أن تنظر الشركات إلى اللوجستيات العكسية باعتبارها فرصة لتحسين الأداء وتحقيق ميزة تنافسية، لا مجرد عبء تشغيلي. وعبر الاستثمار في الأنظمة التقنية، وتحليل البيانات، وتطوير السياسات والإجراءات، يمكن تحويل هذا الجانب من سلسلة الإمداد من مركز تكلفة إلى مصدر قيمة حقيقية ومستدامة.
ماهي اللوجستيات العكسية؟